ما هي أحرف التنبيه ؟ الثقافة و الأدب التعليم و التدريب التعليم الثانوي اللغة العربية

النقاط: 5 عدد الاجابات: 1 عدد الزيارات: 915
1
أفكر بغرابة 2012/10/06 15:35:17
في اللغة العربية
ملحق #1 2012/10/06 15:35:17
ها، ألا، يا، أما..
1
خالد الخطيب (büsÿ) 2012/10/06 15:37:49
1. ها :
حرف تنبيه ، يأتي على أربعة أوجه ( 4):
أ- أن يأتي مع اسم الاشارة غير المختص بالبعيد ، نحو : (هذا ، وهذه ، وهذان ، وهذين ، وهاتان ، وهاتين ، وهؤلاء ، وهاهنا )(5) . ويقل مجيؤها مع اسم الاشارة المقرون بالكاف فلا يقال : (هذاك) إلاّ ما ورد عند بعض الشعراء الجاهلين(6)ولا يقاس عليه عند أكثر النحاة . أمّا اقترانها مع الكاف واللام معاً فغير جائز، وذلك لكثرة الزوائد(7).
ب- مع (أيُّ) في النداء ، للتواصل بها الى نداء ما فيه (الألف واللام )، وهي لازمة هنا للتعويض عما تضاف إليه (أيُّ) ، نحو : ( ياأيُّها الرجل ).
ج – أن يأتي مع ضمير الرفع المنفصل نحو :((ها أنا ذا )) .وقد ذكر الفراء أنَّ ((العرب إذا جاءت إلى اسم مُكَنَّى قد وصف بـ(هذا ، وهذان , وهؤلاء ) فرقوا بين ( ها ) (وذا ) وجعلوا المُكَنَّى بينهما ، وذلك في جهة التقريب لا في غيرها ، فيقولون :(أين أنت ) فيقول القائل (ها أنا ذا )، ولا يكادون يقولون (هذا أنا )وكذلك في التثنية والجمع ))(8).
د - يأتي مع اسم الله تعالى في القسم ولاسيما عند حذف حرف القسم ، نحو ) ها الله لأفعَلنَّ ) (9) ، وقد زعم باحث معاصر أنَّ هذا الاستعمال غير موجود في اللغة العربيةالفصيحة البليغة (قرآنها وشعرها )(10) غير أننا وجدنا رضي الدين الاسترابادي ذكر بيتاً لزهير بن أبي سلمى استشهد به على هذا الاستعمال في موضعين (11), نحو:
تعلمن هالعمر الله ، ذا قسماً فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك
وقد تأتي في غير هذه المواضع لغرض التنبيه قليلا (12) ، وقد تستعمل مفردة (ها ) بمعنى التنبيه (13) . وقد ورد حرف التنبيه (( ها )) في شعر المتنبي كثيراً مع أسماء الإشارة ، وكذلك في نداء المعرف بـ (ال) إذْ ورد معه في ما يزيد على (31 ) إحدى وثلاثين مرة ، نحو :
اثَلِثْ فإنا أيُّها الطَّللُ نبكي وَتُرزمُ تحتنا الإبل(14)
أمّا في غير هذين الوجهين فقد وردت (ها) التنبيه في بضعة مواضع ، جاءت في أغلبها داخلةً على ضمير الرفع (أنا ) ، نحو :
وكنتُ أعيبُ عذلاً في سماح فها أانا في السماح له عذولا(15)
ونحو : وكنتُ من الناس في مَحفِلٍ وها أنا في مَحْفِلٍ من قرودِ(16)
ونحو : وهذا الشوق قبل البين سيفٌ فها أنا ما ضربتُ وقد أحاكا (17)
لو تأملنا (ها) التنبيه في الأبيات الثلاثة لوجدناها جاءت على نمطٍ واحدٍ ، إذْ جاءت بين جملتين اسميتين فربطت بينهما ولولاها لما استقام الكلام في هذه الأبيات فكان لها موقعاً أساسياً في استقامة الكلام ومعناه ، وزيادة على معنى الربط والتنبيه الذي أفادته فإنها أفادت معنى الفجاءة إذْ يمكننا إبدالها بـ (إذا ) الفجائية فيستقيم المعنى غير أن ذلك يسبب خللاً في الوزن الشعري . وهذا الاستعمال يدلُّ على أنّ المتنبي يؤكد ذاته الفردية واعتزازه بنفسه فالنظرة للحياة عنده كانت من خلال ذاته التي كثيراً ما نراه يعتز بها ويفخر .
وجاءت ( ها ) مفردة خالصة للتنبيه في موضع واحد ، نحو :
ها فانظري أو فَظُنِّي بي تَرَي حُرَقاً مَنْ لم يَذُقْ طرفاً منها فقد وألا
يقول العكبري في شرح هذا البيت : (ها للتنبيه (...)المعنى : ها أنا ذا فانظري إليَّ أو فكري فيَّ إنْ لم تنظري )). (18) فالشاعر هنا يريد التنبيه الى ما يعانيه من حرقة الشوق وألمه وقد استعمل الشاعر ((ها )) للاشارة ، نحو :
وقلنا لها أين أرض العراق فقالتْ ونحن بِتُرْبانَ : ها (19)
يقول ابن جني في شرحه المسمى بـ (الفسر ) : ((و(ها) حرف إشارة وأراد : ها هي ذَه ، ولكنَّه حذف الجملة وترك الحرف الذي من عادته ان يكون في صدرها)) (20) .
ومن استعمالات المتنبي لـ (ها ) التنبيه التي أخذها من القرآن الكريم هو ادخاله ( ها) على اسم الاشارة المخصص للمكان القريب ،إذْ ذكر باحث معاصر أنَّ هذا الاستعمال لم يسبق القرآن إليه فلا يوجد في الشعر الجاهلي (21)، من ذلك قوله تعالى : ((فاذهب أنت وربك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون ))المائدة /من الآية : 24. ومن ذلك قول المتنبي :
لاتجسر الفصحاء تنشد هاهنا بيتاً ولكنّي الهِزَبْر الباسلُ (22)
أي لا يجسر أحد الفصحاء أن ينشد بيتاً في حضرة سيف الدولة لما له من هيبة ومعرفة في نقد الشعر ، وهو فيه إشارة إلى الإشادة بشعره لذلك استطاع أن ينشد قصائد عدة في هذا المكان الذي لاتسطيع الفصحاء أن تنشد فيه بيتاً واحداً من الشعر. فـ (ها) تفيد في هذا البيت القرب والاستقرار فيشير الشاعر الى مجلس سيف الدولة الحمداني الذي كان الشاعر فيه حاضراً.
وقد استعمل المتنبي (ها ) مع اسم الاشارة وكاف التشبيه (هكذا) في ستة مواضع وهذا الاستعمال لم يأتِ في القرآن الكريم إلاّ في موضع واحد (23) في حين أنه لم يأتِ في شعر اصحاب المعلقات السبعة البتة(24)، وقد أفاد المتنبي من هذا الاستعمال معنى المبالغة إذْ يجتمع فيه معنى التنبيه والتشبيه والأشارة فمن ذلك قوله :
ولم احملك مُعْلَماً هكذا إلاّ لِضَرْبِ الرقاب والأجواز (25)
وقوله : وهكذا كُنْت في أهلي وفي وطني إنّ النفيسَ غريبٌ حيثما كانا (26)
وقوله : لا أنْ يكونَ هكذا مقالي فتىً بنيرانِ الحروب صالي (27)
أفاد الشاعر من استعمال ((هكذا )) في هذه الأبيات معنى المبالغة والتضخيم ففي البيت الأول والثالث يبالغ الشاعر بوصف شجاعته ففي البيت الأول يخاطب سيفه قائلاً : لم أحملك في الحرب لزينة ، وإنّما أحملك لأقتل بك الأعداء وأقطع بك الدروع والمغافر. وكذلك نراه في البيت الثاني يبلغ في نفسه فهو كالعقد الثمين عزيز وكريم أينما كان في حله أو في ترحاله في غربته أو بين أهله.
وإذا أراد أن يبالغ أكثر فإنه يذهب إلى تكرار (هكذا ) ، نحو قوله :
ذي المعالي فَلْيَعْلُوَنْ مَنْ تعالى هكذا هكذا و إلاّ فلا لا(28)
ظاهرة حذف (ها) التنبيه : ذكر النحويون أنّ (ها ) التنبيه كثيراً ما تلحق اسم الإشارة المجرد من ( اللام والكاف ) نحو : ( هذا ، وهذه ، وهذان ، وهاتان ، وهؤلاء ) (29)
غير أن المتنبي مولع بحذفها من اسم الاشارة غير المختص بالبعيد ، حتى شكلت سمةً بارزةً في شعره وظاهرة لغوية انفرد بها شعره ، فجاء هذا الاستعمال عنده في ما يزيد على مئة وثلاثين مرة إذْ حذف من اسم الإشارة (ذا ) للمذكر المفرد مايقرب من(120) مئة وعشرين مرة ، وقد يكثر استعماله حتى يستعمله في البيت الواحد أربع مراتٍ ، نحو:
إذا صَعِدْتَ إلى ذا مال ذا رهباً وإن صَعِدْت إلى ذا، مال ذا رغباً (30)
وقد يقحمه في شعره إقحاماً ، فيستعمله من دون مبرر ، نحو :
قد بلغتَ الذي أردتَ من البِرْ رِ وَمِنْ حقِّ ذا الشريف عليكا (31)
وإذا لم تسر الى الدار في وقتك ذا خفتُ أن تسيرَ إليك
ونحو : أريدُ من زمني ذا أنْ يُبَلغني ما ليس يَبْلُغُه في نفسهِ الزمنُ (32)
ونحو : قد عَلَّمَ البينُ مِنَّا البينَ أجفانا تَدْمى وألَّفَ في ذا القلب أحزانا (33)
وقد يستعمل الشاعر اسم الاشارة المجرد من (ها ) التنبيه مرتين في البيت الواحد : مرة في الصدر وأخرى في العجز ، مِمَّا يقيم توازناً أفقياً بين شطري البيت الواحد ، نحو :
حالةُ ذا الحسام على حسامِ وموقع ذا السحاب على سحاب (34)
ونحو: أبا المسك ذا الوجهُ الذي كنتُ تائقاً إليه وذا الوقتُ الذي كنتُ راجيا (35)
ونجده مرة اخرى يكرر (ذا ) في الصدر نفسه مِمَّا يحدث فاصلة جميلة ، نحو :
أذا الغصنُ أم ذا الدعص أم أنت فتنةً وَذَيَّا الذي قبلتُهُ البرقَ أم ثَغْرُ (36)
وغالباً ما يدخل كاف التشبيه على (ذا) المجرد من حرف التنبيه مِمَّا يدلُّ المعنى فيه على أنّ الأمر طبيعي لا تصنع فيه ولا مجال في تغيير أو الخلاص منه فهو أمر ملازم لا فائدة في النظر فيه وعلى الآخرين القبول به والاستسلام له فهو حكمة يجب على المتلقي قبولها نحو:
كذا الدنيا على من كان قبلي صروفٌ لم يُدِمْنَ عليه حالاً (37)
ونحو: كذا أنا يا دنيا إذا شئتِ فاذهبي ويا نفسُ زيدي في كرائهها قُدما (38)
ونحو : ولكنَّ الغمامَ له طِباعٌ تَبَجسُهُ بها وكذا الكرام (39)
فنجد أنَّ استعمال (كذا ) في هذه الابيات قوى الصفات البديهية والطبيعية التي لايمكن لأحد أنْ يغيرها فهي ملازمةٌ كملازمة الحرق للنار والضوء للشمس والعلو للسماء ففي البيت الأول يرى الشاعر أنَ صروف الدهر لاتدوم على حالة واحد وإنما طبعها التقلب فالدهر ليس له صاحب كما يقولون فما على الشاعر إلاّ أنْ يعترف بهذه الحقيقة ويقبلها وفي البيت الثاني نجد صفة العزة والشموخ وعدم تحمل الضيم ملازمة للشاعر لا مجال للخلاص منها فهو (من قوم كأنَّ نفوسهم بها أنفٌ أن تسكن اللحم والعظم ). أما البيت الثالث فيشير فيه الشاعر إلى أنّ الصفات الحميدة لدى الكرام هي صفات طبيعية لاتصنع فيها كالغمام طبعه الانهلال بالماء. وحُذِفَ عنده (ها) التنبيه من اسم الأشارة (ذان ) للمثنى المذكر مرة واحدة هو قوله :
ما أبْعَدَ العيبَ والنقصانَ عن شرفي! أنا الثُّرَيا وَذَانِ الشيبُ والهرمُ (40)
فـ (ذان ) هنا اسم أشارة إلى العيب والنقصان وهما بعيدان عن المتنبي فهو محقٌ في حذف (ها) التنبيه لأنه أراد الإشارة إلى البعيد الذي لايمكن مشاهدته فيه ، يقول الرضي الاسترابادي : في (ها) التنبيه : ((فلا جرمَ ، لم يُؤت بها إلاّ فيما يمكن مشاهدته وابصاره من الحاضر والمتوسط ... ولم يدخل في البعيد الذي لايمكن إبصاره ، إذْ لا ينبه العاقل أحداً ليرى ما ليس في مرأى ))(41)
أمَّا (ذي) للمفرد المؤنث فقد ورد في شعره (8) مرات, نحو :
أين ذي الرِّقَّةُ التي لك في الحَرْ بِ إذا اسْتُكْرِهَ الحديدُ وصَلاَّ (42)
وقد تبين من البحث ان المتنبي يحذف (ها) التنبيه من اسم الإشارة المختص بالقريب لأربعة أسباب:
الأول : تحقير وتصغير المشار إليه ، نحو :
لحا الله ذي الدنيا مُناخاً لراكبٍ فكلُّ بَعيدِ الهمِّ فيها معَذَّبِ (43)
ونحو : فَذِي الدارُ أخونُ من مومسٍ وإخدعُ من كِفَّةِ الحابل (44)
فالشاعر يحتقر المشار إليه ويستصغره وهو الدنيا في كلا البيتين .
الثاني: التعجب من المشار إليه وتعظيمه, نحو :
ماذا البهاءُ ولا ذا النورُ من بشرٍ ولا السماحُ الذي فيه سماحُ يَدِ (45)
ونحو : وكفى بِمَنْ فَضَحَ الجداية فاضحاً لِمُحِبِّهِ وبمصرعي ذا مصرعا (46)
ونحو: خِف اللهَ واسْتُرْ ذا الجمال ببرقعٍ فإنْ لُحْتَ ذابتْ في الخدور العواتق (47)
في هذه الأبيات الثلاثة يحاول الشاعر أنْ يظهر تعجبه من هذه الصفات (البهاء ، والنور ، والجمال )وبذلك يعظمها لدى المتلقي .
الثالث: إقامة الوزن الشعري , نحو:
شَغَلْتَ قلبي بلحظِ عيني إليك عن حُسْنِ ذا الغناء (48)
ونحو : ماذا الوداعُ وداعُ الوامقِ الكَمدِ هذا الوداعُ وداعُ الروح للجسد (49)
ونحو : بأبي ريحُك لا نَرجِسُنا ذا وأحاديثك لا هذا الشراب (50)
ففي هذه الأبيات الثلاثة لم نجد سبباً بلاغياً أو معنوياً لحذف (ها) التنبيه من اسم الإشارة ، ولكنَّ إقامة الوزن ألجأت الشاعر إلى ذلك ففي البيتين الأخيرين استعمل اسم اللإشارة مجردا من (ها) التنبيه في الصدر واستعمله مقترناً بـ(ها) في العجز .فحَذْفُ (ها) التنبيه واستعمالها يمنح الشاعر حرية اكثر ويخفف عنه قيود الوزن .
الرابع: الغموض والإبهام ، نحو :
وألقى الفَمَ الضحاك أعلمُ أنّه قريبٌ بذي الكفِّ المفداة عَهْدُهُ (51)
فقد اختلف شراح ديوان المتنبي في (ذي) هنا فذهب ابن جني إلى أنها بمعنى (صاحب) في حين ذهب العكبري إلى أنها اسم إشارة حذفت منه (ها) التنبيه (52)، وهو ما نرجحه ، فلو استعمل الشاعر (ها) التنبيه لزال هذا الابهام والاختلاف .
ونحو : ذا الذي أنتَ جَدُّه وأبُوهُ دِنيةً دون جَدِّهِ وأبيه (53)
فهذا البيت فيه مافيه من الغموض والابهام فهو يحتاج الى شرح حتى يفهم .
ويبدو ان حذف (ها) التنبيه من اسم الإشارة يضفي على المعنى الاتساع والشمول والغموض وهذا ما يحقق ذات المتنبي التي لاتقنع بما دون النجوم . فللمتنبي ثقافة خاصة به لاتتواكب وثقافة عصره لذلك نراه غريباً عن عصره بشعره وأفكاره وطبيعته ، فقد ذهب أحدُ دارسي شعر المتنبي إلى أن كثرة مثل هذا الاستعمال في شعر المتنبي جاء بسبب تأثره بالثقافة الصوفية والثقافة الفلسفية (54)وأرى أن هناك سبباً آخر أهم من هذين السببين هو تأثره بأدعية أئمة أهل النبي (عليهم السلام) .فقد تعلم المتنبي في المدارس الخاصة باولاد العلويين شعراًَ ولغةً وإعراباً (55). وإنّ مثل هذا الاستعمال يشكل سمةً واضحةً في أدعية أهل البيت (عليهم السلام), فمن ذلك على سبيل التمثيل قول الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ((إلهي إنْ عاقبتني فمن ذا الذي يملك العقوبة عني وإنْ هتكتني فَمَنْ ذا الذي يستر عورتي ، وإنْ أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك أو يسألك عن شيءٍ من أمره ))(56)
وقد سأل ابن جني المتنبي عن كثرة استعماله (ذا) ، (وذي) في شعره ، فقال المتنبي ))إنَّ هذا الشعر كله لم يعمل في وقت واحد )) فقال له ابن جني :(صدقت ، إلاّ أنّ المادة واحدة !)فأمسك المتنبي (57) .
وأرى أنّ إمساك المتنبي ليس عجزاً ولكنه لا يستطيع أنْ يصرح بأنَّه قد تأثر بكلام أهل البيت (عليهم السلام) وثقافتهم التي أرتشف من معينها منذ نعومة أظفارِهِ لأنّ ذلك كان خطاً أحمرَ عند الولاة والسلاطين آنذك .
2. ألا:
حرف استفتاح يبتدأ به الكلام للتنبيه والتحقيق إذْ يفيد توكيد مضمون الجملة (58) وعلامتها صحة الكلام بغيرها ، وهي تدخل على الجملة ، اسمية كانت أو فعلية ، ولا تدخل على المفرد (59) وقد اختلف النحاة في تأصيلها أهي مركبة أم بسيطة فمنهم من يرى أنَّها مركبة من الهمزة ولا النافية (60) ومنهم من يرى أنَّها حرف بسيط (61) .
وقد وردت (ألا )التنبيهية في ستة عشر موضعاً من شعر المتنبي . وكان استعماله لها على غير ما ذكر النحاة الذين ذهبوا إلى أنها كثيرا ًما تدخل على النداء (62) في حين أننا وجدنا المتنبي قد استعملها مع التمني والنفي والنداء والتعجب والأمر والاستفهام فضلاً عن دخولها على الجملة الاسمية المثبتة .
فمن دخولها على النفي قوله :
ألا لا أُري الأحداثَ حمداً ولا ذَمّا فما بَطْشُها جهلاً ولا كَفُّها حلما (63)
ومن دخولها على النداء قوله :
ألا أيُّها المالُ الذي قد أبادُهُ تَعَزّ فهذا فِعْلهُ في الكتائب (64)
ومن دخولها على التمني قوله :
ألا ليت شعري هل أقول قصيدةً فلا اشتكي فيها ولا اتَعَتَّبُ (65)
ومن دخولها على الأمر قوله :
ألا أذِّن فما أذكرت ناسي ولا لينتَ قلباً وهو قاسي (66)
ومن دخولها على الاستفهام قوله :
ألا ما لِسَيفِ الدولةِ اليوم عاتِبا فداه الورى أمضي السُّيوُف مضاربا (67)
ومن دخولها على التعجب قوله :
مهلاً ! ألا لِلِهِ ما صَنَعَ القنا في عِمْرِ حَابِ وَضَبَّةَ الاغتنام (68)
وقد دخلت على (حبذا )وعلى (قلما ) و(إنّما) قليلاً (69) فأفادت توكيد وتحقيق مضمون الجملة فضلاً عن التنبيه (70) وقد أفادت (ألا) التنبيه على تحقيق ما دخلت عليه من معنى النفي والتمني والنداء والامر والتعجب ، وهذا التوكيد الذي افادته (ألا) يدل على أهمية الشيء المراد في هذه الأبيات ولفت نظر المتلقي إليه وبهذا أفادت (ألا) المعنى مبالغةً وتهويلاً وهذا ما يذهب إليه المتنبي غالباً في شعره. ومن الاستعمالات الخاصة بالمتنبي هو استعماله (ألا) للتمني ، نحو :
ألا كلُّ ماشيَةِ الخيزلى فدا كُلِّ ماشِيَةِ الهيدبى (71)
فالشاعر هنا يتمنى لو أن كلَّ امرأة تمشي الخيزلى فدت كلَّ ناقةِ تمشي الهيدبى ((يريد أنَّه ليس من أهل الغزل ، ولا يميل إلى النساء ، وإنما هو من أهل السفر يحب مشي الجمال ))(72) وقد أفادت (ألا)في هذا البيت معنى التمني الذي لا يبدو واضحاً إلاَّ لمن له في معرفة الشعر ونقده باع طويل .
3. يا
اختلف النحاة في (يا) عندما يليها ماليس بمنادى ، كالحرف نحو : ياليت ، أو الاسم نحو : يابؤس ، أوالفعل نحو قوله تعالى : (ألا يا اسجدوا)النمل / 25 ،فذهب ابن جني إلى أنَّ (يا) إذا باشرت فعل أمر أو دعاء فهي حرف نداء والمنادى محذوف أمّا إذا باشرت (ليت) أو(رُبَّ) أو (حبذا) فهي للتنبيه فقط (73) وقد تابعه ابن مالك في ذلك فقال :(( وقد يحذف المنادى قبل الأمر والدعاء فتلتزم (يا) ، وإنْ وليها (ليت) أو (رُبَّ) أو (حبذا) فهي للتنبيه لا للنداء)) (74). ومنهم من جعلها نداء فقط فيقدر في جميع المواضع المذكورة آنفاً منادى (75)وقد وردت (يا) حرف تنبيه داخلة على (ليت) في ستة مواضع ، نحو :
يا ليت بي ضَربةَ أُتيح لها كما اتيحت له محمدها (76)
وجاءت داخلة على (رُبَّ) في موضع واحد ، نحو :
يا رُبَّ لُجٍ جُعِلَتْ سَفِينَه وعازب الروضِ توفَّتْ عُونَه (77)
ودخلت على (حبذا) في موضع واحد أيضاً ، نحو :
يا حبذا المتحملون وحبذا وادٍ لثمتُ به الغزالةَ كاعبا( 78)
وقد جاءت داخلة على لفظي (عجباً) و(لؤم ) ثلاث مرات فأفادت معنى التعجب نحو :
فياعجباً من دائلٍ أنت سَيفُهُ أما يتوقى شفرَتَيْ ما تَقَلَّدا(79)
ونحو: إذا كسَبَ الإنسانُ من هَنِ عِرْسِهِ
فيالُؤْمَ إنسانٍ ويالؤْْمَ مَكْسَبِ !(80)
وردت (يا) في هذين البيتين ثلاث مرات فدخلت في البيت الأول على لفظة (عجباً) ودخلت في البيت الآخر على لفظة (لؤم) مرتين مِمَّا نبهت المتلقي ودعته لأن يتعجب مِمَّا يسمعه ولا أرى أنَّ (يا) في هذين البيتين حرف نداء لأنَّ ذلك يستدعي تقدير (منادى) وهذا التقدير مما يمحق الشعر ويضرُّ به .
4. أما
حرف استفتاح وتنبيه يأتي بمنزلة " ألاَ" ويكثر مجيؤه قبل القسم (81) . نحو قول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) :
(( أما والله لقد تَقَمَّصها ابن ابي قحافة...))(82),. ونحو قول أبي صخر الهذلي (83):
أما والذي أبكى وأضحك , والذي
أمات وأحيا , والذي أمرُهُ الأمْرُ
وقد وردت (( أما)) للاستفتاح والتنبيه في موضع واحد من شعر المتنبي , هو قوله:
وأما وَحَقِّكِ وهو غايةُ مُقْسِمٍ لُلْحَقُّ أنتِ وما سِواكِ الباطل (84)
إذْ جاءت (أما) في هذا البيت داخلةً على القسم لتنبيه المخاطب إلى استماع قسمه وتحقيق المقسم عليه . ويرجع قلة مجيء (أما) في شعر المتنبي إلى ندرة أسلوب القسم عنده إذْ أنها ملازمة للقسم , فعلى الرغم من اتساع أسلوب القسم في العربية والقرآن الكريم إلاّ أننا وجدناه نادراً عند المتنبي , وقد أرجعنا ذلك في دراستنا في الدكتوراه (حروف المعاني العاملة في شعر المتنبي )(85) إلى أمرين هما : ذات المتنبي المتسامية وواقعه المنحدر , فهناك بون واسع بين ذاته وطموحه من جهةٍ وبين واقعه من جهةٍ أخرى. يقول علي بن حمزة البصري: (( بلوت من أبي الطيب ثلاث خلال محمود وتلك أنه ما كذبه ولا زنى ولا لاط ))(86).
إنَّ أهم ما يمكن أن يلاحظ في استعمال أحرف التنبيه عند المتنبي هو ظاهرة حذف (ها) التنبيه التي إفاد منها الشاعر كثيراً في توفير حرية في إقامة الوزن فضلاً عن مد المتلقي بدفعات من المعاني الهامشية التي ذكرناها في متن البحث . وقد أرجعنا هذا الاستعمال عند المتنبي إلى تأثره بكلام أهل البيت (عليهم السلام) ولاسيما أدعيتهم المباركة التي تزخر بهذه الاستعمالات .


«------•}I|[ الـــــتــــــوقـــــــيـــــع ]|I{•------»

♥:*¨`*:•♥ اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ♥•:*¨`*:•.♥
♥:*¨`*:•♥ لا اله الا الله محمد رسول الله ♥•:*¨`*:•.♥
♥:*¨`*:•♥ لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ♥•:*¨`*:•.♥